عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
182
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
قال ابن عباس : قالوا : إذا ذهب اللحم والعروق [ وبقيت ] « 1 » عظام قد بليت ، فإذا مسسته بين إصبعيك انسحق « 2 » . أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقاً جَدِيداً أنكروا وتعجبوا من الإعادة بعد الإبادة ، فقال تعالى لنبيه صلّى اللّه عليه وسلّم : قُلْ لهم يا محمد كُونُوا حِجارَةً أي : تصوّروا أنفسكم حجارة أَوْ حَدِيداً أَوْ خَلْقاً مِمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ مما طبعه الجساوة « 3 » والصلابة [ كالأرض ] « 4 » والجبال ، ونحوها مما يكبر في صدوركم وينبو طبعه عن قبول الحياة . فَسَيَقُولُونَ مَنْ يُعِيدُنا قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ فإنه يعيدكم بالقدرة التي أنشأكم أولا بها ، فإذا قدر على ذلك ؛ فما ظنّكم بالعظام التي هي بعض أجزائكم ، وأركان خلقكم ، وأصل تركيبكم ، وقد كانت لها حالة رطوبة وحياة . وقال ابن عمر وابن عباس والحسن وأكثر المفسرين في قوله : أَوْ خَلْقاً مِمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ : أنه الموت « 5 » . وقالوا : ليس في نفس ابن آدم شيء أكبر من
--> ( 1 ) في الأصل : وتفتت . والتصويب من الوسيط ( 3 / 111 ) . ( 2 ) ذكره الواحدي في الوسيط ( 3 / 111 ) . ( 3 ) جسا الرّجل جسوا وجسوّا : صلب ( اللسان مادة : جسا ) . ( 4 ) في الأصل : كأرض . ( 5 ) أخرجه الطبري ( 15 / 98 ) عن ابن عمر . ومن طريق آخر عن ابن عباس . ومن طريق آخر عن الحسن . وأخرجه ابن أبي شيبة ( 7 / 118 ) ، وابن أبي حاتم ( 7 / 2333 ) كلاهما عن ابن عمر ، والحاكم ( 2 / 394 ) عن ابن عباس ، وأبو الشيخ في العظمة ( 3 / 925 ) عن الحسن . وذكره السيوطي في الدر ( 5 / 300 ) وعزاه لابن أبي شيبة وعبد اللّه بن أحمد في زوائد الزهد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عمر . ومن طريق آخر عن ابن عباس ، وعزاه لعبد اللّه بن -